يعيش مجتمعنا المغربي كغيره من المجتمعات الثالثية في الوقت الراهن ظرفية خاصة تتمثل في سعيه إلى تكسير وإذابة كل القيود ومواجهة مختلف التحديات والرهانات للالتحاق بالركب الحضاري ومسايرته، لكن بالرغم من كل التعديلات والتغييرات التي لامست مختلف مناحي الحياة الإجتماعية،السياسية،الإقتصادية... فإنها لم تساهم في مجموعها إلا إلى إعادة إنتاج نفس الوضع وتكريسه وتجذيره في الكيان المجتمعي. ولعل من إهم أسباب هذا الفشل الذي يشل حركية المجتمع وفاعليته ويطبع كل محاولة تنموية هو الإقصاء المستمر للمرأة. فبالرغم من الجهود التي بذلتها الدولة والجمعيات الحقوقية من أجل إنصاف هذه الأخيرة وخاصة في العقود الأخيرة والتي قادت ألى الإعتراف لها بقدر قليل من حقوقها لكن تظل مع ذلك محاولات لاترقى إلى المستوى المطلوب، فالمرأة كما يكشف الواقع المعاش وخصوصا في المجال القروي لاتزال تعاني من الكثير من مظاهر العنف، التهميش،الإقصاء،التبعية،القمع،الإستعباد،الحرمان... ولاتزال سجينة العادات والتقاليد والأعراف التي رسمت لها عبر التاريخ صورة قاتمة يصعب تعديل ملامحها إذ جعلت منها مجرد الة حية لخدمة الرجل دون اعتراف بقيمتها ومكانتها. إن هذا الوضع المتأزم قاد ولايزال إلى الحد من دورها في الدفع بعجلة التنمية ومشاركتها كرأسمال بشري فاعل في صنع مختلف القرارات والإشراف على تنفيدها وكذا الحد من انخراطها بشكل قوي في مختلف القطاعات خصوصا الإستراتيجية منها كالتعليم والتشغيل اللذين يمكن اعتبارهما من أبرز أليات العمل التنموي.
اذن أمام هذا الواقع المزري ونحن نخلد اليوم العالمي للمرأة نتساءل من جديد: هل يمكن أن نكسر جدار التخلف وأن نواجه العولمة بكل ما تحمله بين طياتها والمرأة التي تعد روح المجتمع وجزء لايتجزأ من كيانه ورأسماله البشري لازالت مهمشة مهملة غير قادرة نظرا لقيود عدة على المساهمة في مسارات الديمقراطية والحداثة والتنمية التي أضحى المغرب يسعى جاهدا للانخراط فيها بشكل فعال؟ ألم يحن بعد الوقت لوضع استراتيجية واضحة وبذل كل الجهود لإزاحة كل القيود عن المرأة وفسح المجال أمامها للتعبير عن ذاتها وإبراز قدراتها؟
الأستاذة : أمال بولويز