الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ما هي الفلسفة ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
oussama



عدد المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 01/01/2009

مُساهمةموضوع: ما هي الفلسفة ؟   السبت يناير 03, 2009 4:42 pm

الفلسفة كلمة مشتقة من فيلاسوفيا [1]و هي كلمة يونانية الأصل معناها الحرفي "محبة الحكمة" . حتى السؤال عن ماهية الفلسفة " ما هي الفلسفة ؟ " يعد سؤالا فلسفيا قابلا لنقاش طويل . و هذا يشكل أحد مظاهر الفلسفة الجوهرية و ميلها للتساؤل و التدقيق في كل شيء و البحث عن ماهيته و مظاهره و قوانينه . لكل هذا فإن المادة الأساسية للفلسفة مادة واسعة و متشعبة ترتبط بكل أصناف العلوم و ربما بكل جوانب الحياة ، و مع ذلك تبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم و التخصصات . توصف الفلسفة احيانا بأنها " التفكير في التفكير " أي التفكير في طبيعة التفكير و التأمل و التدبر ، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود و الكون . شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة ، فمن الإغريق الذين أسسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شمولية للكون ضمن إطار النظرة الواقعية ، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة و محولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة إسمية ، إلى فلسفة العلم و التجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية و الإنسانية و مذاهب الحداثة و ما بعد الحداثة و العدمية . الفلسفة الحديثة حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية و المملكة المتحدة ، تنحو لأن تكون تقنية أكثر منها بحتة فهي تركز على المنطق و التحليل المفاهيمي conceptual analysis . بالتالي مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة ، و الأخلاق ، طبيعة اللغة ، طبيعة العقل . هناك ثقافات و اتجاهات أخرى ترى الفلسفة بأنها دراسة الفن و العلوم ، فتكون نظرية عامة و دليل حياة شامل . و بهذا الفهم ، تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية و ليست محاولة لفهم الحياة . في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئا عمليا تجب ممارسته ، تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب اتقانه و فهمه جيدا .

محتويات [إخفاء]
1 ما الفلسفة؟
2 مواضيع فلسفية




[عدل] ما الفلسفة؟

الفيلسوف ، لرامبرانتالفلسفة لفظة يونانية مركبة من الأصل فيليا أي محبّة وصوفيا أي الحكمة، أي أنها تعني محبة الحكمةو ليس امتلاكا لها[2]. تستخدم كلمة الفلسفة في العصر الحديث للإشارة إلى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية في حياة الإنسان ومنها الموت والحياة و الواقع و المعاني و الحقيقة. تستخدم الكلمة ذاتها أيضا للإشارة إلى ما انتجه كبار الفلاسفة من أعمال مشتركة.

ان الحديث عن الفلسفة لا يرتبط بالحضارة اليونانية فحسب ، لكنها جزء من حضارة كل أمة ، لذا فالقول "ما هي الفلسفة ؟" لا يعني اجابة واحدة . لقد كانت الفلسفة في بادئ عهدها ايام طاليس تبحث عن اصل الوجود ، والصانع ، والمادة التي اوجد منها ، او بالاحرى العناصر الاساسية التي تكون منها ، وطال هذا النقاش فترة طويلة حتى ايام زينون و السفسطائيين الذين استخدموا الفلسفة في الهرطقة وحرف المفاهيم من اجل تغليب وجهات نظرهم ، لكن الفترة التي بدات من ايام سقراط الذي وصفة شيشرون بانة "انزل الفلسفة من السماء إلى الارض" ، اي حول التفكير الفلسفي من التفكير في الكون و موجدة وعناصر تكوينة إلى البحث في ذات الانسان ، قد غير كثيرا من معالمها ، وحول نقاشاتها إلى طبيعة الانسان وجوهرة ، والايمان بالخالق ، والبحث عنة ، واستخدام الدليل العقلي في اثباتة ، واستخدم سقراط الفلسفة في اشاعة الفضيلة بين الناس والصدق والمحبة ، وجاء سقراط و افلاطون معتمدين الاداتين العقل و المنطق ، كاساسين من اسس التفكير السليم الذي يسير وفق قواعد تحدد صحتة او بطلانه.

سؤال : "ما الفلسفة ؟" هذا السؤال قد أجاب عنه أرسطو. وعلى هذا فحديثنا لم يعد ضروريا. إنه منته قبل أن يبدأ، وسيكون الرد الفوري على ذلك قائما على أساس أن عبارة أرسطو عن ماهية الفلسفة لم تكن بالإجابة الوحيدة عن السؤال . وفي أحسن الأحوال إن هي إلا إجابة واحدة بين عدة إجابات . ويستطيع الشخص - بمعونة التعريف الأرسطي للفلسفة - أن يتمثّل وأن يفسر كلا من التفكير السابق على أرسطو و أفلاطون و الفلسفة اللاحقة لأرسطو. ومع ذلك سيلاحظ الشخص بسهولة أن الفلسفة، والطريقة التي بها أدركت ماهيتها قد تغيرا في الألفي سنة اللاحقة لأرسطو تغييرات عديدة.

وفي نفس الوقت ينبغي مع ذلك ألا يتجاهل الشخص أن الفلسفة منذ أرسطو حتى نيتشه ظلت - على أساس تلك التغيرات وغيرها - هي هي لأن التحولات هي على وجه الدقة. احتفاظ بالتماثل داخل الهو هو (...)

صحيح أن تلك الطريقة نتحصّل بمقتضاها على معارف متنوعة وعميقة، بل ونافعة عن كيفية ظهور الفلسفة في مجرى التاريخ ، لكننا على هذا الطريق لن نستطيع الوصول إلى إجابة حقيقية أي شرعية عن سؤال: " ما الفلسفة ؟ "

إن التعريف الأرسطي للفلسفة ، محبة الحكمة، له أكثر من دلالة . فالدلالة اللغوية وهي تتعلق بلغة الإغريق التي بها تم تركيب هذه الكلمة والدلالة المعرفية التي كانت في مستوى شديد الإختلاف عما نحن عليه ، ولا شك أن الدلالة الأخيرة هي التي حددت التعريف وحصرته في محبة الحكمة كشكل للإعراب عن عدم توفر المعطيات العلمية والمعرفية للفيلسوف في ذلك الوقت ، فكانت الحكمة أحد أشكال التحايل على المجهول كمادة أولى لكي يصنع منها الفيلسوف نظامه المعرفي ، وفق التصور المعرفي الذي كان سائدا في ذلك الزمن.

أما اليوم وبالنظر إلى ما هو متوفر من المعارف وعلى ما هو متراكم من أسئلة وقضايا مطروحة في العديد من المجالات إلى التقدم الذي حققه الفكر البشري في مختلف المجالات ، فلم يعد دور الفيلسوف فقط حب الحكمة أو الذهاب إليها والبحث عنها بنفس الأدوات الذاتية وفي نفس المناخ من الجهل الهائل بالمحيط الكوني وتجلياته الموضوعية كما كانت عليه الحال سابقا ... إن الفيلسوف الآن بات مقيدا بالكثير من المناهج و القوانين المنطقية وبالمعطيات اليقينية في إطار من التراكمات المعرفية وتطبيقاتها التكنولوجية التي لا تترك مجالا للشك في مشروعيتها . في هكذا ظروف وأمام هكذا معطيات لم يعد تعريف الفلسفة متوافقا مع الدور الذي يمكن أن يقوم به الفيلسوف المعاصر والذي يختلف كثير الإختلاف عن دور سلفه من العصور الغابرة .

بناء على ما تقدم فإنه لا مفر من إعادة النظر في تغيير مفهوم ومعنى الفلسفة بحيث تكون ، إنتاج الحكمة


[عدل] مواضيع فلسفية
تطورت مواضيع الفلسفة خلال فترات تاريخية متعاقبة وهي ليست وليدة يومهاوبحسب التسلسل الزمني لها تطورت بالشكل التالي:

اصل الكون وجوهره.
الخالق (الصانع) والتساؤل حول وجوده وعلاقته بالمخلوق.
صفات الخالق (الصانع) ولماذا وجد الانسان؟
العقل وأسس التفكير السليم.
الإرادة الحرة ووجودها.
البحث في الهدف من الحياة وكيفية العيش السليم.
من ثم اصبحت الفلسفة أكثر تعقيدا وتشابكا في مواضيعها وتحديدا بعد ظهور الديانة المسيحية بقرنين أو يزيد .

يتأمل الفلاسفةُ في مفاهيم كالوجود أَو الكينونة، أو المباديء الأخلاقية أَو طيبة، المعرفة، الحقيقة، والجمال. من الناحية التاريخية ارتكزت أكثر الفلسفات إمّا على معتقدات دينية ، أَو علمية. أضف إلى ذلك أن الفلاسفة قد يسألون أسئلةَ حرجةَ حول طبيعةِ هذه المفاهيمِ .

تبدأُ عدة أعمال رئيسية في الفلسفة بسؤال عن معنى الفلسفة. وكثيرا ما تصنف أسئلة الفلاسفة وفق التصنيف الآتي :

ما الحقيقة؟ كيف أَو لِماذا نميّز بيان ما بانه صحيح أَو خاطئ، وكَيفَ نفكّر؟ ما الحكمة؟
هل المعرفة ممكنة؟ كَيفَ نعرف ما نعرف؟
هل هناك إختلاف بين ما هو عمل صحيح وما هو عمل خاطئ اخلاقيا (بين القيم ، أو بين التنظيمات )؟ إذا كان الأمر كذلك، ما ذلك الإختلاف؟ أَيّ الأعمال صحيحة، وأَيّها خاطئ؟ هَلْ هناك مُطلق في قِيَمِ، أَو قريب؟ عُموماً أَو شروط معيّنة، كيف يَجِبُ أَنْ أَعيش؟ ما هو الصواب والخطأ تعريفا؟
ما هي الحقيقة، وما هي الأشياء التي يُمْكِنُ أَنْ تُوْصَفَ بأنها حقيقية؟ ما طبيعة تلك الأشياءِ؟ هَلْ بَعْض الأشياءِ تَجِدُ بشكل مستقل عن فهمنا؟ ما طبيعة الفضاء والوقت؟ ما طبيعة الفكرِ والمعتقدات؟
ما هو لِكي يكون جميل؟ كيف تختلف أشياء جميلة عن كل يوم؟ ما الفن؟ هل الجمال حقيقية موجودة ؟
في الفلسفة الإغريقية القديمة، هذه الأنواع الخمسة من الأسئلة تدعى على الترتيب المذكور بالأسئلة التحليلية أَو المنطقيّة،أسئلة إبستمولوجية، أخلاقية، غيبية، و جمالية.

مع ذلك لا تشكل هذه الأسئلة المواضيعَ الوحيدةَ للتحقيقِ الفلسفيِ.

يمكن اعتبار أرسطو الأول في استعمال هذا التصنيفِ كان يعتبر أيضاً السياسة، و الفيزياء، علم الأرض، علم أحياء، وعلم فلك كفروع لعملية البحث الفلسفيِ.

طوّرَ اليونانيون، من خلال تأثيرِ سقراط و طريقته، ثقافة فلسفية تحليلة، تقسّم الموضوع إلى مكوّناتِه لفَهْمها بشكل أفضلِ.

في المقابل نجد بعض الثقافات الأخرى لم تلجأ لمثل هذا التفكر في هذه المواضيع ، أَو تُؤكّدُ على نفس هذه المواضيعِ. ففي حين نجد أن الفلسفة الهندوسية لَها بعض تشابهات مع الفلسفة الغربية، لا نجد هناك كلمةَ مقابلة ل فلسفة في اللغة اليابانية، او الكورية أَو عند الصينيين حتى القرن التاسع عشر، على الرغم من التقاليدِ الفلسفيةِ المُؤَسَّسةِ لمدة طويلة في حضارات الصين .فقد كان الفلاسفة الصينيون، بشكل خاص، يستعملون أصنافَ مختلفةَ من التعاريف و التصانيف .و هذه التعاريف لم تكن مستندة على الميزّاتِ المشتركة، لكن كَات مجازية عادة وتشير إلى عِدّة مواضيع في نفس الوقت . لم تكن الحدود بين الأصناف متميّزة في الفلسفة الغربية، على أية حال، ومنذ القرن التاسع عشرِ على الأقل، قامت الأعمال الفلسفيةَ الغربيةَ بمعالجة و تحليل ارتباط الأسئلةِ مع بعضها بدلاً مِنْ معالجة مواضيعِ مُتخصصة و كينونات محددة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
khalid islam

avatar

عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 06/01/2009
الموقع : http://www.jaguarporn.com/pics.shtml http://teensgogo.net/

مُساهمةموضوع: رد: ما هي الفلسفة ؟   الإثنين يناير 12, 2009 11:22 am

فلسفة الإبداع وفقه الإبداع


لا يخفى على متتبع إنتاجات الأستاذ طه، أنه يقسم مكتوباته إلى شقين: علمية وفلسفية. الأولى متمثلة في مشروع "فقه الفلسفة"، والثانية تبتدئ بـ"العمل الديني وتجديد العقل "وتسعى لإنشاء فلسفة أخلاقية مبدعة متصلة بالمجال التداولي الإسلامي.

وقضية الإبداع الفلسفي من القضايا التي بحثها الأستاذ طه في الشقين معا. بحثها فلسفيا في "الحق العربي في الاختلاف الفلسفي" وفي "حوارات من أجل المستقبل"، وبحثها علميا في "فقه الفلسفة" وهو مشروع علمي من أربعة أجزاء خصص الأستاذ طه أولها للنظر في إشكالية الترجمة التي يرد إليها، كما سنرى، إشكالية التقليد الذي عم القول الفلسفي العربي. وفي ثانيها بحث القول الفلسفي وهو مؤلف، بدوره، من ثلاثة أجزاء لم يظهر منها إلا الجزء الأول الخاص بالمفهوم أما الجزءان الآخران الخاصان بالدليل والتعريف، والجزءان الأخيران من المشروع ككل، أي "فقه المضمون الفلسفي" و"فقه السيرة الفلسفية" فلم تظهر بعد، مما يعني أن المشروع لم يتم نشره كاملا، وأن النظر فيه نقدا وتقويما قد يكون مجازفة ما لم تكتمل الصورة.

والفرق بين النظر العلمي في الفلسفة والنظر الفلسفي فيها، أن الأخير لا يمكن إلا من رؤية داخلية تأملية لا تسمح بكشف قوانين التفلسف. فوجب وضع منهج فوق فلسفي يدرس الفلسفة «كما يدرس العالم الظواهر المعرفية»، وقد سطر الأستاذ طه لنمطه المعرفي المستحدث أركانا وأهدافا، وفصله عن التوجهات الفلسفية التي قد يرتبك المتلقي فيخال المؤلف ساقطا في تقليدها، أو سائرا في مسارها كالوضعية المنطقية، والفلسفات الخطابية بتوجهات الثلاث الكبرى: التفكيك، والتأويل، والحفر.

وقد بدل الأستاذ طه مجهودا نظريا كبيرا في تأسيس تلك الأركان والفصول لأنه في كل منها يأتي بكلام استقر نقيضه في الأذهان حتى نزل فيها منزلة المسلمات. ومثال ذك اتخاذه الفلسفة موضوعا للبحث العلمي، كركن أول من أركان العلم الجديد، فقد اضطر أن يرد دعاوى سادت منذ قرون ككون الفلسفة أشرف العلوم وأوسعها، حتى يبرر إمكان وجود نمط كعرفي آخر يدرسها. إذ لا يصح ادعاء دراسة نشاط معرفي بنشاط أقل منه، منشئا بذلك ما سماه بـ"مبدأ التجاوز" الذي يقضي أن تكون لكل معرفة معرفة تدرسها، ولا يمكن أن تكون هذه المعرفة من جنس المدروس كأن ندرس فلسفة بفلسفة إذ ستتطابق معها فلا يبقى إلا أن يدرس كل نمط معرفي بنمط مخالف له، وهو ما أطلق عليه الأستاذ طه "ّمبدأ التمايز".

وجمع مبدأي التجاوز والتمايز يوصلنا إلى مبدأ آخر هو "مبدأ التعاقب" «ومقتضاه بالذات هو إقرار التناوب بين رتبة الفلسفة ورتبة العلم، فيكون فوق الفلسفة علم كما يكون فوق العلم فلسفة».

وسوف لن ننقل أركان فقه الفلسفة، كما نكتفي بتلخيص أهدافه في كشف قوانين القول الفلسفي لإقدار العربي على التفلسف، لنمر لرد اعتراضين أساسيين، الأول ورد على الأستاذ طه عبد الرحمن مرارا، وهو الخلط بين الفلسفة والفقه. والثاني قد يرد علينا وهو أن الأستاذ طه لم يفرق بين النظرين الفلسفي والعلمي في منتوجه بل عده جميعه علميا. ومنشأ الاعترض الأول، الذي ما يفتأ يردد على الألسنة شيئان:

1. أن لفظ الفقه قد أخذ معنى اصطلاحيا ربطه بالعلوم الشرعية فغطى ذلك على معناه اللغوي الأصلي الذي يقصده الأستاذ طه.

2. أن مطلقي هذا الاعتراض لم يقرؤوا كتب الأستاذ طه إطلاقا، وإلا لوجدوه في الجزء الأول من "الفقه" يبين أسباب اختياره للفظ الفقه دون غيره من الألفاظ كالمعرفة والعلم. وأدلته في ذلك لغوية صرفة. ولعل ما كان قد عرفه الذين ما يفتأون يشمئزون من كل ما له علاقة بالدين من ميول الأستاذ طه الصوفية قد فهموا من لفظ الفقه هنا معنى دينيا صرفا فصاروا يطلقون الأحكام دون الاطلاع على مكتوب الرجل أصلا، كيف لا وقد تحدد النقد عندهم بالهدم لا بالاشتراك في الوصول إلى الحقيقة، التي تحددت عندهم بدورها في مذاهبهم السياسية؟

ولولا أننا مقالة لا يتسع المقام ولا الوقت فيه، لسقنا أدلة الأستاذ طه على مذهبه هذا مدعمة بما يكفي من الأدلة اللغوية من معاجم العرب المعتبرة التي اجتهدنا في جمعها. ولقلبنا هذا الأمر على أوجهه الممكنة جميعا كالافتراض، من باب الجدل، أ، الأستاذ طه قصد علم الفقه فعلا وليس لفظ الفقه، فندخل في دراسة إمكان دراسة وتقويم الفلسفة بآليات الفقه، ثم بمضامين الفقه. ولخرجنا من ذلك بنتائج تقشعر منها جلود الذين ما يفتأون يرون الفلسفة فوق كل قطاع معرفي. أما نحن فلا نرى في دراسة الفلسفة بالفقه آليات ومضامين إلا إعادة تقويم لمسارها الذي اعوج، أو قلت تهود، فحمل للإنسان من الويلات أكثر مما حمل من النفع، وضيق آفاقه أكثر مما وسعها. وهل بعد حصر الحياة في العاجل ضيق؟

أما الأستاذ طه فقد كان منطقيا مع نفسه بتفضيله للفظ الفقه الذي مكنه من الجمع بين النظر العلمي والعملي في الفلسفة. وهذا، لعمري، تجديد كبير في النظر إلى المذاهب الفلسفية التي لا نساءل أصحابها في قدرتهم على التمسك العملي بها. فجاء الجزء الرابع من الفقه ليسد هذه الثغرة. ولعل إغفال هذا الجانب من قبل المتلقي العربي هو الذي جلب عليه آفات عديدة، أوضحها، الاعتقاد القاطع في صدق الفلاسفة الغربيين فيما يحكونه عن أنفسهم؛ كتخلي ديكارت عن عقيدته المسيحية في مرحلة الشك، ونصرة سارتر للمستضعفين بنقده الاستعمار. إذ لم ينظروا في حالة ديكارت إلى مدى تحقق الشك المزعوم في حياته. ولم ينظروا في حالة سارتر إلى ما سكت عنه من جرائم اليهود ولا إلى سبب سكوته عنها. ولا إلى اعتذارات فوكو بالسفر كي لا يدلي بآرائه في الثورة الجزائرية، إذ اعتذر بغيابه في السويد وألمانيا وبولونيا. وهو نفس العذر الذي قدمه بخصوص رفضه التعليق على أحداث 1948 بفرنسا، إلا أن الغياب هذه المرة كان في تونس. فلم تكن هذه الاعتذارات ناشئة عن نقص في المعلومة إنما من تقرب من النظام الدغولي و «يرجع المحللون» تعيينه بجامعة "فانسان" بعد الانتفاضة الطلابية إلى علاقته بالنظام الدغولي ومشاركته في الإصلاح الجامعي الذي كان من بين أسباب الانتفاضة الطلابية.

هذه الأمثلة البسيطة التي سقناها، والتي من شأنها أن تعمق في مبحث السيرة الفلسفية هي التي حدت بالأستاذ طه إلى استعمال لفظ "الفقه" وليس ميلا دينيا مدعا، وإن كان الميل الديني نفسه، فيما يرى ونرى، يقوي التفلسف ولا يضعفه بله أن ينفيه كما يدعي المدعون، بل «الإنسان بإيمانه فيلسوف من غير أن يتفلسف».

أما منشأ الاعتراض الثاني، الذي يرد علينا هذه المرة لا على الأستاذ طه، ففقرة وردت في كتاب "حوارات من أجل المستقبل"، جاء فيها على لسان الأستاذ طه: «مستوى الإبداع الفلسفي ومستوى التنظير لهذا الإبداع مختلفان؛ فليس من ينظر للشيء كمن يأتي بهذا الشيء نفسه؛ وعليه، فقد تكون لغتي التي أضع بها نظرية في الإبداع الفلسفي في غاية الدقة المضمونية والتقنية الاصطلاحية، لكن لغتي في وضع فلسفة مبدعة ليس فيها هذه الدقة ولا فيها مثل هذه التقنية بل قد تكون قريبة ومألوفة، هذا ولو أن الفلسفة اشتهرت عموما بكونها لغة خاصة. وأنا لم أشتغل في مؤلفاتي بوضع فلسفة مخصوصة بقدر ما أشتغل ببيان الطريق الموصل إلى وضعها».

فالكلام واضح هنا، ومن فم الأستاذ طه نفسه، بأنه لم ينتج فلسفة، وإنما بحث سبل الإبداع فيها. وهذا ما ينفي التقسيم الذي ادعيناه بين الفلسفي والعلمي في منتوجه، بل أسندنا، كما قد رأيت، القول بهذا التمييز إليه. ودافعنا إلى عدم الأخذ بما جاء في هذه الفقرة ثلاثة دوافع:

1. أن الكتاب الذي اقتطفت منه هذه الفقرة عبارة عن "خلاصات محكمة" للحوارات التي أجرتها مؤسسات إعلامية متعددة مع الأستاذ طه "في فترات متفاوتة" ولم يحدد الأستاذ طه تلك الفترات، فلا نأمن أن يكون قد قال هذا القول قبل صدور ما نعده أول كتاب فلسفي لديه وهو "العمل الديني وتجديد العقل" أي قبل 1990.

2. أن تعبير الأستاذ طه «وأنا لم أشتغل في مؤلفات بوضع فلسفة خاصة بقدر ما أشتغل ببيان الطريق الموصل إلى وضعها» لا يحمل معنى نفي الفلسفة عن مؤلفاته على الدوام، بل غلبة الباحثة عن الإبداع في الفلسفة على الفلسفية الخالصة.

3. أن الأستاذ طه اعترف هو نفسه بالطابع الفلسفي لبعض كتبه فها هو ينعت "سؤال الأخلاق" بـ«العمل الفلسفي»، بل وضع خاتمة طويلة لهذا المؤلف يعرف فيها بفلسفة الدين ويعد كتابه هذا داخلا فيها. بل يجعله مع كتب سابقة كـ"العمل الديني وتجديد العقل" و"تجديد المنهج في تقويم التراث" ولاحقة كـ"الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري" لتحقيق غرض محدد وهو «الإسهام في إنشاء فلسفة أخلاقية إسلامية معاصرة، وذلك بالاجتهاد في وضع لبناتها وإقامة بعض قواعدها».

وهذا التفريق بين النظرتين الفسلفية والعلمية التي شملت مجموع مشروع طه، تنطبق على عينة واحدة من هذا المشروع، وإن كانت تشمل أغلبه؛ وهي قضية الإبداع الفلسفي كما أشرنا في البدء. ولا يصح أن يعترض علينا بكون كتاب "الحق العربي في الاختلاف الفلسفي" غير فلسفي، بدعوى استعماله لآليات "فقه الفلسفة" ومصطلحاته، كالعبارة والإشارة، والتقسيم التركيبي للكلام، والمعرفة المضووعية، والتقسيم البياني للكلام...وغيرها. إذ يعترف الأستاذ طه بصبغته الفلسفية بنعته بـ«المقاربة الفلسفية التأملية»[url=http://www.alfalsafa.com/falsafat al ibdaa.html#_ftn1][1][/url] ورغم ذلك لا مانع أن نرى تقاربا كبيرا بين النظرتين الفلسفية والعلمية، ليس في مجموع الإنتاج الطهائي، لكن في مسألة الإبداع الفلسفي أساسا. إذ ندعي أن كتاب "الحق العربي في الاختلاف الفلسفي" صورة مصغرة لما طال وسيطول بيانه في "فقه الفلسفة" مع تأطير نظري عام، أو ما سماه الأستاذ طه بـ"الخطط الخطابية" لقيام فضاء فلسفي عربي، نراها مؤطرة لفقه الفلسفة ذاته، أو قل هي خلفيته النظرية.

فلا بأس أن نطل عليها قبل النظر في الإشكالية الأساس في الجزء الأول من الفقه ألا وهي الترجمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://worldvideo.us/00000http://jonnytv.com/00   http://jizzonl
 
ما هي الفلسفة ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي حقوق الإنسان :: دروس الفلسفة :: الجذع المشترك-
انتقل الى: