الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 درس الحق والعدالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdo2.mohrach
إدارة الموقع
إدارة الموقع
avatar

عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 01/01/2009

مُساهمةموضوع: درس الحق والعدالة   الأحد مارس 14, 2010 6:52 am

الحق والعدالة




اعداد :ذ.عبد الله محراش


تقديم المفهوم:


يدل لفظ العدالة في تداوله العام على احترام حقوق الغير والدفاع عنها، كما يدل على الخضوع والامتثال للقوانين.

وتدل العدالة في معجم لالاند على صفة لما هو عادل، ويستعمل هذا اللفظ في سياق خاص عند الحديث عن الإنصاف Equité) ) أو الشرعية légalité) ). كما يدل لفظ العدالة تارة على الفضيلة الأخلاقية، وتارة على فعل أو قرار مطابق للتشريعات القضائية. كما يدل اللفظ فلسفيا على ملكة في النفس تمنع الإنسان عن الرذائل، ويقال بأنها التوسط بين الإفراط والتفريط.هكذا يمكن الحديث عن مستويين في العدالة:- مستوى يرتبط بالمؤسسات القانونية والقضائية التي تنظم العلاقات بين الناس في الواقع.

- ومستوى يرتبط بالعدالة كدلالة أخلاقية، وكمثال أخلاقي كوني يتطلع الجميع لاستلهامه.أما فيما يخص مفهوم الحق، فيمكن القول بأن له دلالتين رئيسيتين:

- دلالة في المجال النظري والمنطقي؛ حيث يعني اليقين والصدق والاستدلال السليم.

- ودلالة في المجال العملي؛ باعتباره قيمة تؤسس للحياة الاجتماعية والممارسة العملية

للإنسان.

وهذه الدلالة الثانية هي التي تجعله يتقاطع مع مفهوم العدالة.

ويتخذ مفهوما الحق والعدالة أبعادا متعددة؛ طبيعية وأخلاقية وقانونية وسياسية، كما يرتبطا بمجموعة من المفاهيم الأخرى؛ كالطبيعة والثقافة والإنصاف والمساواة. وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إثارة مجموعة من الإشكالات سنعالجها من خلال محاور الدرس.

الوضعية- المسالة :
- انظر ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الانسان : ك.ت.ص155- مباهج الفلسفة.
المحور الأول : الحق الطبيعي و الحق الوضعي
الطرح الاشكالي: الانسان كائن بيوثقافي كما يقول 'موران' يتداخل فيه الجانب الغريزي و الجانب التعاقدي المكتسب ، و كون الحق يرتبط بشكل اساسي بالانسان و يجسد القيم المتلى التي شغلت الفكر الانساني عبر التاريخ ﻔﺈنه لايستقيم الحديث عن الحق الا انطلاقا من ارتباطه بالطبيعة او بالثقافة .فعلى اي اساس ادن يقوم الحق هل على ما هو طبيعي ام على ما هو ثقافي؟وهل العدالة تقترن بالحق الطبيعي ام تقترن بالحق الوضعي ؟
1-اطروحة 'توماس هويز'(1588-1679)
- يعتبر الفيلسوف الانجليزي 'توماس' ان الانسان في حالة الطبيعة له حق مطلق و غير محدود في فعل كل ما يريد للتمتع بحياته. لدلك يعرف الحق الطبيعي كالتالي «الحق الطبيعي هوالحرية لكل انسان في ان يتصرف كما يشاء في امكاناته الخاصة للمحافظة على حياته» اي ان الانسان له الحق في كل شئ لان حالة الطبيعة هي حرب الكل ضد الكل، حالة صراع وفوضى ،ولكل فرد الحق في استعمال كل الوسائل الممكنة (المكر/الخداع/...)، لان الانسان بحكم طبيعته عدواني اوكمايقول'هويز'«الإنسان ذئب لاخيه الانسان». ففي نظر 'هويز' ان استمرار هدا الحق المطلق يهدد امن الانسان ولن يتمكن احد من ان يبلغ حدود الحياة التي تسمح بها عادة طبيعة البشر، وبالتالي سيبحث الناس عن السلم و يتجاوزون حالة الصراع و الحرب.ويتم دالك بتخلي الناس عن حقوقهم الطبيعية لفائدة سلطة مطلقة يمثلها الحاكم الواحد المستبد يسميه الليفيتان (التنين) مقابل تمتعهم بالسلم والامان.


اطرحة' ج.ج.روسو'(1712-1778).


يرى 'روسو' ان حالة الطبيعة ليست حالة عنف وحرب كما قال 'هويز' بل هي حالة فردوسية ، فالانسان كان يتمتع بحرية مطلقة ،حيث لم يكن يراعي الا داته و مصلحته الخاصة ،كما كان يعيش وفقا لغرائزه و شهواته ، ورغم دلك فقد كان يعيش في سعادة. وكان طيبا و مسالما بطبيعته .وقد اضطر الانسان الى التعاون مع الاخرين لتجاوز اخطار الطبيعة، و ادى دلك الى ظهور الملكية ،وبسبب التفاوت في امتلاك الاراضي ،سيبرز الصراع بين الغني و الفقير و امام هدا الوضع الغير مستقر سيدعوا الغني الى التعاون و السلام ودلك بان يتخلى الناس عن حقوقهم الطبيعية القائمة على الحرية المطلقة (القوة-الغرائز) لصالح حقوق تضمنها هيئة سياسية وارادة عامة .و بموجب التعاقد الاجتماعي سيتجاوز الناس حالة الطبيعة الى حالة الثقافة والتمدن "وبمقتضى دلك سيحقق الانسان مكاسب هامة، حيث حلت العدالة محل الغريزة ،الحق محل الشهوة ، الحرية التعاقدية بدل الحرية المطلقة و العمل وفقا لمبادئ العقل بدل العمل وفقا للمصلحة الداتية،حيث تصبح الدولة مصدر الحقوق و القوانين" .


تركيب :


الحق ادن قانون اسمى يخضع الكل لسلطته، انه البديل الحضاري للعلاقات القائمة على الموت و العنف ،ان فكرة الحق ما كان لها ان تبرز الا حينما انتقل الانسان الى حالة المجتمع المدني هدا الانتقال ربط الحق بمؤسسة الدولة و بالتالي بالقانون الدي يلزم الكل باحترامه

المحور الثاني :
العدالة كأساس للحق
إشكال المحور: ما علاقة العدالة بالحق؟ وأيهما أساس الآخر؟
1- أطروحة ارسطو:
العدالة حسب ارسطو تتحدد بالتقابل مع الظلم. فالسلوك العدل هو السلوك المشروع الموافق للقوانين والذي يكفل لكل ذي حق حقه تبعا لتنساب رياضي في حين أن الفعل الظالم هو الفعل اللامشروع المنافي للمساواة والذي يقوم على عم التناسب وعدم التوسط بين الإفراط والتفريط.
وينطلق ارسطو في موقفه هذا من التأكيد على أنه متى كان لأحد الحدين (التعريفين) المتضادين معان عدة، نتج عن ذلك بالضرورة أن الحد الآخر المقابل يمكن أن يحمل بدوره على جهات عدة، وتلك هي الحالة في حدي العادل والظالم... وفي نظره فالسلوك العادل هو السلوك الذي يوافق القانون ويضمن المساواة (لا إفراط ولا تفريط) أما السلوك الظالم فهو السلوك اللاقانوني والمنافي للمساواة، وجلي أن أرسطو يربط العدالة بالمساواة كما أنه يعتبر كل سلوك وتصرف يراعي القانون فهو عادل. فالفعل العادل هو الفعل القادر كليا أو جزئيا، على إيجاد أو حماية سعادة الجماعة السياسية... أضف إلى ذلك أن العدالة لا تنفصل عن الفضيلة بل هي أهم الفضائل وأروع من نجوم السماء وكوكب الصباح، هذا ما يؤكده القول المأثور: "كل الفضائل توجد في طي العدل"، ولكن إذا كان أرسطو يربط العدالة بالمساواة فإن "كاليكلس" على العكس من ذلك يرى أن جوهر العدالة يكمن في أن يكون للأفضل أكثر مما للمفضول، وللأقوى أكثر مما للضعيف...فعلامة العدل في نظره أن يسود من الأقوى من هو اقل قوة منه.
2- أطروحة فريدريك فون هايك (1899- 1992)
في نظر "فون هايك" السلوك العادل هو سلوك يكفل الحق في منظومة قانونية شرعية في إطار مجتمع تسوده الحرية، ويخطئ "هايك" ذلك الميل العادي إلى إطلاق صفة "العادل" على حالة من السلوك تحدث، لأن من ساهم في حدوثها قد تصرف على نحو عادل (أو تصرف من دون اقتراف أي فعل ظالم). ويؤكد أن العدالة لا تكتسب دلالتها إلا في نظام شرعي، ومن تمة فإن ما ندعوه عادة بالعدالة "الاجتماعية" أو العدالة "التوزيعية" توزيع الخيرات بالتساوي هو في الواقع أمر عقل خال من المعنى. إننا لا نزعم بأن قواعد السلوك العادل المرعية في مجتمع من المجتمعات هي قواعد صادرة عن القانون، كما أننا لا نزعم بأن ما يدعى عادة بالقانون يستند إلى قواعد السلوك العادل ويدافع هايك عن أطروحة مفادها أن القانون الذي يرتكز على قواعد العدالة له مقام استثنائي، ففي نظره لو شئنا الحفاظ على مجتمع تسوده الحرية، فإن ذلك القسم من الحقوق الذي يقوم على قواعد العدالة هو وحدة الكفيل بأن يكون ملزما للمواطنين ومفروضا على الجميع.



المحور الثالث:
العدالة بين المساواة والإنصاف
إشكال المحور: إذا كانت العدالة تهدف إلى خلق المساواة في المجتمع فهل بإمكانها إنصاف جميع أفراده؟
-أطروحة أفلاطون:
يرى أفلاطون أن العدالة تتطلب من الفرد "أن يقوم بعمله وأن لا يتدخل في عمل الآخرين". ولهذا فالعدالة لا تقوم على القوة والمنفعة، بل تقوم على الفكر أي تنبع من صميم تفكير الفيلسوف الذي يسعى إلى بلوغ الخير الأسمى. إنها فضيلة يحققها الفرد في نفسه أولا، وذلك حين يحقق الانسجام بين عقله وعاطفته وشهوته، إذ تجمع وتوجد القوى المشتتة في قوة واحدة (قوى النفس ثم قوى المجتمع). لذا فالعدالة ليست مجرد فضيلة فردية منعزلة بل هي "أم الفضائل" فهي التي تمثل ذلك النظام بين قوى النفس الثلاثة: القوة العاقلة، والقوة الغضبية والقوة الشهوية. وقوة العقل هي الآمرة الحاكمة، بينما ترضخ الرغبة والغضب لأوامر العقل. وذلك من أجل الحفاظ على توازن الشخصية، ولكي لا تطغى الغرائز الجامحة على البنيان النفسي فتدمره. وهكذا كلما قام الفرد بأداء الوظيفة التي تناسبه، كلما كان هناك توافق على مستوى البناء الاجتماعي. بمعنى أن الحرف والمهن التي يمارسها الفرد تتناسب مع مؤهلاته النفسية، أي مع درجة تحكم عقله في سائر قواه النفسية الأخرى.
إن من يعرف العدالة معرفة نظرية لا يمكنه أن يتصرف إلا باعتباره عادلا، فالمعرفة فضيلة والجهل هو غياب لها، ومن ثم لن توجد قيم أخلاقية بدون معرفة مؤسسة لهذه القيم. فعدالة المدينة (المجتمع أو الدولة) هي صورة مكبرة لعدالة الفرد، وبواسطتها يتم احترام النظام الاجتماعي، ويحقق المجتمع انسجاما يشبه ذلك الانسجام الموجود في النفس. والمدينة لن تصبح عادلة إلا إذا حكمها الفلاسفة الذين يتأملون وضعها، ويشرعون لها قوانين تنظم شؤونها وترسخ مبادئ النظام والانسجام والتوازن.
- أطروحة ماكس شيلر:
ينتقد شيلر بشدة التصور الفلسفي الذي يدعو إلى المساواة المطلقة، مؤكدا في نفس الوقت على أنه من الجور والظلم الإقرار بتساوي الناس بشكل مطلق، فالعدالة في نظره لا تتعارض وظهور أشكال مختلفة من التفاوت الفكري والاجتماعي والاقتصادي.
فالعدالة المنصفة هي العدالة التي تأخذ بعين الاعتبار اختلافات الناس وتمايز طبائعهم وقدراتهم واستعداداتهم ومؤهلاتهم. فالناس يتفاوتون فيما بينهم تفاوتا إيجابيا وخلاقا. إن مذهب المساواة المطلقة سواء زعم أنها تنحصر في إثبات واقع، أم استند إلى ضرورة أخلاقية، أم قال بالأمرين معا فإنه يصدر في اعتقاد شيلر عن الكراهية والحقد. فوراء هذه المساواة المنشودة تكمن رغبة جامحة في خفض الأشخاص المعتبرين أكبر وأعظم من غيرهم إلى مستوى الأشخاص الذين هم في أسفل درجات السلم. ما من أحد يشيد المساواة حينما يشعر بأنه يمتلك قوة أو نعمة تتيح له، على أي صعيد كان، أن يتفوق. أما الذي يخشى الخسارة، فهو وحده الذي ينشد العدالة والمساواة العامة.
تركيــب
إن العدالة لا تتحقق إلا بتحقيق الانسجام والتناغم بين مختلف مكونات المجتمع وذلك بأن يؤدي كل فرد الدور المنوط به وأن لا يتدخل في شؤون الغير، غير أن ربط العدالة بالمساواة المطلقة يعتبر تصورا خاطئا، فالعدالة المنصفة لا تتنافى وظهور أنواع مختلفة من التفاوت الفكري والاجتماعي والاقتصادي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
درس الحق والعدالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي حقوق الإنسان :: دروس الفلسفة :: الثانية باكالوريا-
انتقل الى: